محمد بن عبد الله الخرشي
55
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فُلَانًا أَمْسِ لَأُدْخِلَنَّهُ الْأَرْضَ ، وَالثَّالِثُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ : لَوْ حَضَرْتُ فُلَانًا أَمْسِ لَأَقْتُلَنَّهُ أَوْ لَفَقَأْتُ عَيْنَهُ ابْنُ بَشِيرٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَقْصِدُ الْمُبَالَغَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا حِنْثَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِقِيَامِ الشَّكِّ فِي وُقُوعِهِ فِي الْمَاضِي وَلَوْ عُلِمَتْ الْقُدْرَةُ أَوْ قُصِدَتْ الْمُبَالَغَةُ لِجَوَازِ مَانِعٍ انْتَهَى وَإِنَّمَا نُجِّزَ فِي الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا وَعَادَةً وَشَرْعًا ، وَالْجَائِزِ لِلْقَطْعِ بِالْكَذِبِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِلشَّكِّ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي الْأَخِيرَيْنِ ( ص ) أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُك ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مَاضٍ مُمْكِنِ الْوُقُوعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ وَإِنْ وَجَبَ شَرْعًا كَحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِشَخْصٍ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك وَإِنَّمَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ عَلَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ لَوْ جَاءَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَوْ لَا يَقْضِيَهُ فَحَصَلَ الشَّكُّ وَبِمَا قَرَّرْنَا سَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ بِقَوْلِهِ كَيْفَ يُمَثِّلُ الْمُؤَلِّفُ لِلْجَائِزِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ قَضَاءَهُ وَاجِبٌ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَاضٍ وَاجِبٍ عَادَةً كَقَوْلِهِ : زَوْجَتُهُ طَالِقٌ لَوْ لَقِيَنِي أَسَدٌ أَمْسِ لَفَرَرْتُ مِنْهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْجَائِزِ وَأَمَّا الْوَاجِبُ عَقْلًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ : عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَوْ لَقِيتُكَ مَا جَمَعْتُ بَيْنَ وَجُودِك وَعَدَمِك أَوْ مَا طَلَعْتُ بِك السَّمَاءَ وَلَا نَزَلْتُ بِك الْأَرْضَ . ( ص ) أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا عَادَةً كَبَعْدَ سَنَةٍ أَوْ يَوْمَ مَوْتِي ( ش ) عَطْفٌ عَلَى بِمَاضٍ أَيْ وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ وُقُوعُهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ سَنَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقُ يَوْمَ مَوْتِي أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَبِيهٌ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ حِلِّيَّةَ فَرْجِهَا إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ نُجِّزَ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِك وَأَمَّا إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ إذَا مُتِّي فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُرَادُ بِمَا يُشْبِهُ مَا كَانَ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ فَأَقَلَّ وَبِمَا لَا يُشْبِهُ مَا كَانَ فَوْقَ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا بَلَغَهُ عُمُرُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَادَةً وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ عُمُرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ يَبْلُغُهُ عُمُرُ أَحَدِهِمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَلَامُ ح يُفِيدُ أَنَّهُ يُنَجَّزُ فِيمَا إذَا كَانَ يَبْلُغُهُ عُمُرُ أَحَدِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ( ص ) أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ أَيْ مُحَقَّقٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ لَا مُمْتَنِعٌ وَكَذَا إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْبَحْرَ أَوْ إنْ لَمْ أَلِجْ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَوْ إنْ لَمْ أَحْمِلْ الْجَبَلَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّ عَدَمَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ ( ص ) أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا ( ش ) أَيْ وَكَذَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ : أَنْتَ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ